القرطبي
31
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سنة ، كل باب أشد حرا من الذي فوقه بسبعين ضعفا ، وقد ذكرنا هذا كله في كتاب التذكرة . وروى سلام الطويل عن أبي سفيان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى : " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " " جزء أشركوا بالله ، وجزء شكوا في الله ، وجزء غفلوا عن الله ، وجزء آثروا شهواتهم على الله ، وجزء شفوا غيظهم بغضب الله ، وجزء صيروا رغبتهم بحظهم من الله ، وجزء عتوا على الله " . ذكره الحليمي أبو عبد الله الحسين بن الحسن في كتاب ( منهاج الدين ) له ، وقال : فإن كان ثابتا فالمشركون بالله هم الثنوية ( 1 ) . والشاكون هم الذين لا يدرون أن لهم إلها أو لا إله لهم ، ويشكون في شريعته أنها من عنده أم لا . والغافلون عن الله هم الذين يجحدونه أصلا ولا يثبتونه ، وهم الدهرية . والمؤثرون شهواتهم على الله هم المنهمكون في المعاصي ، لتكذيبهم رسل الله وأمره ونهيه . والشافون غيظهم بغضب الله هم القاتلون أنبياء الله وسائر الداعين إليه ، المعذبون من ينصح لهم أو يذهب غير مذهبهم ، والمصيرون رغبتهم بحظهم من الله هم المنكرون بالبعث والحساب ، فهم يعبدون ما يرغبون فيه ، لهم جميع حظهم من الله تعالى ، والعاتون على الله الذين لا يبالون ، بأن يكون ما هم فيه حقا أو باطلا ، فلا يتفكرون ولا يعتبرون ولا يستدلون . والله أعلم بما أراد رسوله صلى الله عليه وسلم إن ثبت الحديث . ويروى أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لما سمع هذه الآية " وإن جهنم لموعدهم أجمعين " فر ثلاثة أيام من الخوف لا يعقل ، فجئ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآية " وإن جهنم لموعدهم أجمعين " ؟ فوالذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي ، فأنزل الله تعالى " إن المتقين في جنات وعيون " . وقال بلال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في مسجد المدينة وحده ، فمرت به امرأة أعرابية فصلت خلفه ولم يعلم بها ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " فخرت الاعرابية مغشيا عليها ، وسمع النبي صلى الله عليه وسلم وجبتها ( 2 ) فانصرف ودعا بماء فصب على وجهها
--> ( 1 ) في ى : الوثنية . ( 2 ) الوجبة : صوت الشئ يسقط فيسمع له كالهدة .